محمد بن جرير الطبري

247

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

بشيء الا جاوزناه غيره ، فإنه يسايرنا منذ الليلة قال : هذا السبع ، قال : فكأنه فهم كلامنا ، فتقدم حتى ربض على متن الطريق ، فلما رأينا ذلك نزلنا فشددنا أيدي ناقتينا بثنايين وأخذت قوسي وقال مقاعس : يا ثعلب ، ا تدرى ممن فررنا إليك ؟ من زياد ، فاحصب بذنبه حتى غشينا غباره وغشى ناقتينا ، قال : فقلت : ارميه ، فقال : لا تهجه ، فإنه إذا أصبح ذهب ، قال : فجعل يرعد ويبرق ويزئر ، ومقاعس يتوعده حتى انشق الصبح ، فلما رآه ولى ، وأنشأ الفرزدق يقول : ما كنت أحسبني جبانا بعد ما * لاقيت ليله جانب الأنهار ليثا كان على يديه رحاله * شثن البراثن مؤجد الأظفار لما سمعت له زمازم أجهشت * نفسي إلى وقلت اين فراري ! وربطت جروتها وقلت لها اصبري * وشددت في ضيق المقام إزاري فلانت أهون من زياد جانبا * اذهب إليك مخرم الاسفار قال ابن سعد : قال أبو عبيده : فحدثني أعين بن لبطه ، قال : حدثني أبى ، عن شبث بن ربعي الرياحي ، قال : فأنشدت زيادا هذه الأبيات فكأنه رق له ، وقال : لو أتاني لامنته وأعطيته ، فبلغ ذلك الفرزدق ، فقال : تذكر هذا القلب من شوقه ذكرا * تذكر شوقا ليس ناسيه عصرا تذكر ظمياء التي ليس ناسيا * وان كان أدنى عهدها حججا عشرا وما مغزل بالغور غور تهامه * ترعى اراكا في منابته نضرا من الادم حواء المدامع ترعوى * إلى رشاء طفل تخال به فترا